أبي جعفر النحاس
22
اعراب القرآن
20 شرح إعراب سورة طه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة طه ( 20 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه ( 1 ) قراءة أهل المدينة وأبي عمرو بغير إمالة « 1 » ، وقراءة الكوفيين بالإمالة إلا عاصما فإنه روي عنه اختلاف . قال أبو جعفر : لا وجه للإمالة في هذا عند أكثر أهل العربية لعلتين : إحداهما أنه ليس هاهنا ياء ولا كسرة فتكون الإمالة ، والعلة الأخرى أن الطاء من الحروف الموانع للإمالة فهاتان علتان بينتان . وقد اختار بعض النحويين الإمالة ، فقال أبو إسحاق إبراهيم بن السري : من كسر « طه » أمال إلى الكسر لأن المقصور الأغلب عليه الكسر إلى الإمالة ، قال أبو جعفر : وهذا ليس بحجّة ، ولا يجوز في كثير من المقصور الإمالة ولكن زعم سيبويه « 2 » أن الإمالة تجوز في حروف المعجم فيقال : با تا ثا لأنها أسماء فيفرق بينها وبين الحروف نحو « لا » فإنها لا تمال لأنها حرف . قال أبو إسحاق : من قرأ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى « 3 » فالأصل عنده طأ ، أي طإ الأرض بقدميك جميعا في الصلاة . فأبدل من الهمزة هاء ، كما يقال : إيّاك وهيّاك وأرقت الماء وهرقت الماء . قال : ويجوز أن يكون على البدل الهمز فيكون الأصل : ط يا هذا ، ثم جاء بالهاء لبيان الحركة في الوقف . [ سورة طه ( 20 ) : آية 2 ] ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) بعض النحويين يقول هذه لام النفي ، وبعضهم يقول لام الجحود . قال أبو جعفر : وسمعت أبا الحسن بن كيسان يقول في مثلها : إنها لام الخفض . والمعنى عنده : ما أنزلنا عليك القرآن للشقاء . والشقاء يمدّ ويقصر ، وهو من ذوات الواو . [ سورة طه ( 20 ) : آية 3 ] إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) قال أبو إسحاق : هو بدل من يشقى أي ما أنزلناه إلّا تذكرة . قال أبو جعفر : وهذا
--> ( 1 ) انظر تيسير الداني 122 . ( 2 ) انظر الكتاب 4 / 248 . ( 3 ) انظر مختصر ابن خالويه 87 .